الشيخ محمد اليعقوبي
67
فقه الخلاف
سماعة المتقدمة قال ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الصلاة يوم الجمعة فقال : أما مع الإمام فركعتان وأما من يصلي وحده فهي أربع ركعات بمنزلة الظهر ، يعني إذا كان إمام يخطب ، فإن لم يكن إمام يخطب فهي أربع ركعات وإن صلوا جماعة ) « 1 » فلو كان كل إمام جماعة قادراً على أن يكون إمام جمعة فما معنى الذيل في كلام الإمام ( عليه السلام ) ( فإن لم يكن إمام يخطب فهي أربع ركعات وإن صلوا جماعة ) « 2 » . ويشهد لهذا التقدم في الرتبة تفاوت متعلقهما في الرتبة فصلاة الجمعة أهم وأعظم من صلاة الجماعة لذا أوجب الشارع انضمام كل الجمعات الواقعة على بعد فرسخين فأقل إلى جمعة واحدة مركزية وأوجب الحضور فيها وتحمل المشقات من أجلها وأوجب استماع الخطبتين وقد اعترف ( قدس سره ) بهذا الفرق في بعض كلماته فقال ( قدس سره ) : ( ( إنه لا مناص من أن يكون الإمام فيها - أي الجمعة - ممن يصلح لموعظة الناس وترغيبهم وترهيبهم ، فإنها مشهد عام ويحضرها كل من كان في البلد وضواحيه إلى أربعة فراسخ من جوانبه الأربعة
--> وترغيبهم في الطاعة وترهيبهم من المعصية وتوقيفهم على ما أراد من مصلحة دينهم ودنياهم ، ويخبرهم بما ورد عليهم من الآفاق ومن الأهوال التي لهم فيها المضرةُ والمنفعة ، وإنما جعلت خطبتين ليكون واحدة للثناء على الله والتمجيد والتقديس لله عز وجل ، والأخرى للحوائج والإعذار والإنذار والدعاء ، ولما يريد أن يعلّمهم من أمره ونهيه ما فيه الصلاح والفساد ) ( الوسائل : باب 25 ، ح 6 عن علل الشرائع وعيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) للصدوق ) . ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجمعة وآدابها ، باب 5 ، ح 3 . ( 2 ) وللإنصاف نقول هناك أكثر من وجه يمكن حمل موثقة سماعة عليها غير ما ذكر : الأول : وجود مانع من إقامة الجمعة وتصدي الإمام للخطبتين . الثاني : أن نفهم من قوله ( يخطب ) أي يرغب أن يخطب وله إرادة لإقامة صلاة الجمعة من دون وجوب عليه .